الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

134

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

لا إله إلا هو الملك الجبار ، قرن الاعتراف بنبوته بالاعتراف بلاهوتيّته ، واختصه من تكرمته بما لم يلحقه أحد من بريّته ، فهو أهل ذلك بخاصته وخلته ، إذ لا يختص من يشوبه التغيير ، ولا يختار من يلحقه التظنين . وقد أمر بالصلاة عليه مزيدا في تكرمته ، وطريقا للداعي إلى إجابته ، فصلى اللَّه عليه ، وكرم وشرف وعظم مزيدا لا يلحقه التقييد ، ولا ينقطع على التأبيد " . إلى أن قال عليه السّلام في وصف العترة الطاهرة : " وإن اللَّه تعالى اختص لنفسه بعد نبيه من بريته خاصة ، علاهم بتعليته ، وسما بهم إلى رتبته ، وجعلهم الدعاة بالحق إليه ، والأدلاء بالإرشاد عليه لقرن قرن وزمن زمن ، أنشأهم في القدم قبل كلّ مذروء ومبروء ، أنوارا أنطقها بتحميده ، وألهمها شكره وتمجيده ، وجعلها الحجج له على كلّ معترف له بملكة الربوبية ، وسلطان العبودية ، واستنطق به الخرسات بأنواع اللغات بخوعا له بأنه فاطر الأرض والسماوات . وأشهدهم خلقه ، وولاهم ما شاء من أمره ، وجعلهم تراجم مشيته وألسن إرادته ، عبيدا لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون . يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون 21 : 26 - 28 يحكمون بأحكامه ، ويستنون بسنته ، ويعتمدون حدوده وفرضه ، ولم يدع الخلق في بهماء صماء ، ولا في عمياء بكماء ، بل جعل لهم عقولا مازجت شواهدهم ، وتفردت في هياكلهم ، حققها في نفوسهم ، واستعبد لها حواسهم ، فقرر بها على أسماع ونواظر وأفكار وخواطر ألزمهم بها حجته ، وأراهم بها محجته ، وأنطقهم عما شهدته بألسن ذربة ، بما قام فيها من قدرته وحكمته ، وبين عندهم بها ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة 8 : 42 وإن اللَّه لسميع بصير شاهد خبير " ، الخطبة . أقول : تضمنت هذه الخطبة من أسرار الولاية ، وغوامض العلم ما لم تتضمنه غيرها ، فصلوات اللَّه على قائلها كما هو أهله ويستحقه ، ثم إنه لا بد من شرح بعض جملها المشكلة ليتضح المراد منها .